تحذيرات من “كارثة وشيكة”:نيران الحرب الأهلية وإهمال الصيانة يهددان “أهرامات مروي” الأثرية بالسودانبورتسودان – وكالات الأنباء | 10 أغسطس 2026
أطلق خبراء آثار ومسؤولون دوليون في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تحذيرات شديدة
اللهجة خلال الأسبوع الماضي، مؤكدين أن الحرب الأهلية المستمرة في السودان وضعت أهرامات مروي التاريخية –
أحد أبرز مواقع التراث العالمي – على شفا الانهيار الكامل والدمار الهيكلي. يأتي ذلك في ظل توقف تام لعمليات
الصيانة الأساسية، بالتوازي مع امتداد رقعة العمليات العسكرية إلى حواضر المواقع التراثية في ولاية نهر النيل وشمال
البلاد.وأفاد تقرير ميداني وثقه خبراء محليون لـ وكالة أسوشيتد برس بأن غياب الكوادر الفنية وفرار البعثات الأثرية
الأجنبية بسبب الوضع الأمني المتدهور، أدى إلى زحف كثيف للكثبان الرملية ونمو الحشائش الضارة داخل المعابد
والغرف الجنائزية للأهرامات. وأكد المفتشون الأثريون في الموقع أن الرمال المتراكمة تفرز أملاحاً كيميائية تهاجم
الصخور الحجرية “الهشة بطبيعتها”، مما تسبب بالفعل في تساقط أحجار تاريخية وطمس نقوش أثرية فريدة يعود
عمرها لآلاف السنين.
وفي تصريح صحفي، حذر عالم الآثار السوداني البارز محمود سليمان من أن “الموقع قد يواجه كارثة حقيقية، وأن
الانهيارات الجزئية للأهرامات أصبحت مسألة وقت ما لم تتوقف الحرب”.
ولم تتوقف الأخطار عند عوامل الطبيعة الناجمة عن الصراع؛ حيث أدانت الشبكة الإقليمية للحقوق الثقافية التحركات
الميدانية الأخيرة لقوات الدعم السريع في محيط مجمع النقعة والمصورات الصفراء الأثري التابع لجزيرة مروي.
وأشارت الشبكة إلى أن رصد مقاطع مصورة تظهر تمركز آليات عسكرية بالقرب من هذه المعالم الدينية التاريخية
يعرضها بشكل مباشر للقصف المتبادل، وأعمال التخريب والنهب العشوائي.
وتعتبر أهرامات مروي، الواقعة على بعد حوالي 200 كيلومتر شمال العاصمة الخرطوم، القلب النابض لـ مملكة كوش
التاريخية. ويضم الموقع أكثر من 200 هرم أثري، وهي مقابر ملكية لملوك وملكات الحضارة النوبية، وتتميز عن
الأهرامات المصرية بزواياها الحادة والضيقة وضخامة معابدها الجنائزية الملحقة بها.
وتُصنف أهرامات مروي كأكثر المواقع التاريخية جذباً للسياحة والبحث العلمي في السودان قبل اندلاع الصراع الأخير.
ويجدد مرصد المتوسط لانتهاكات التراث إدانته للاستهداف الممنهج للهوية التراثية في السودان منذ اندلاع الحرب في
أبريل 2023. حيث أن الصراع الدامي تسبب حتى الآن في تضرر أكثر من 100 موقع ثقافي وتراثي، فضلاً عن تعرض
22 متحفاً وطنياً للنهب والتدمير والسرقة، وكان أبرزها الهجمات التي طالت المتحف القومي في الخرطوم ومتاحف
إقليم دارفور ومدينة الجنينة.
ويطالب المرصد بضرورة فرض “مناطق حماية منزوعة السلاح” حول أهرامات مروي والمواقع التاريخية المجاورة،
محذرا من أن خسارة هذه الشواهد المادية لا تمثل طمساً للتاريخ السوداني وحده، بل تشكل جريمة ضد الإنسانية
تتعمد محو جزء هاك من تاريخ الحضارة الإنسانية.

